المقريزي
مقدمة 89
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
1051 م « 1 » . وما نقله المقريزي عن ابن النّديم متّصل بما ذكره عن هرمس البابلي والرّواية التي ترى أنّ الهرمين أحدهما قبره والآخر قبر زوجته ، ثم ما أمر به الخليفة المأمون عند زيارته لمصر من معرفة طول الهرم وتربيعه . ومن حسن الحظّ فقد وصلت إلينا نسخة « الفهرست » التي اعتمد عليها المقريزي ، وهي نسخة مكوّنة الآن من قسمين ، يوجد الأوّل في مكتبة شستر بتي Chester Beaty بدبلن والثاني بمكتبة فيض اللّه باستانبول . سجّل المقريزي على ظهريتها ( المحفوظة في شستر بتي ) ترجمة بخطّه لابن النّديم ، وإلى جوارها العبارة التالية : « استفاد منه داعيا لمعيره أحمد بن علي المقريزي 813 » . ( انظر اللوحة ) . واعتمد المقريزي كذلك في هذا الفصل على القضاعي ، الذي سأتناول كتابه في مقدّمة المجلّد الثاني ، وعن القضاعي نقل المقريزي النّصّ المطوّل الذي نسبه للجاحظ ( فيما يلي 81 - 85 ) عن عجائب الدّنيا وما يوجد منها في مصر ، وهذا النّصّ أورده الشّريف الإدريسي في كتاب « أنوار علويّ الأجرام » ونسبه مباشرة إلى « كتاب البلدان » للجاحظ « 2 » - وهو كتاب مفقود من مؤلّفات الجاحظ - وقد اعتمد عليه كذلك ابن إياس في « بدائع الزّهور » « 3 » . والغريب في هذا الباب أنّ المقريزي لم يشر فيه إطلاقا إلى كتاب « أنوار علويّ الأجرام في الكشف عن أسرار الأهرام » للشّريف أبي جعفر محمد بن عبد العزيز الحسيني الإدريسي المتوفى سنة 649 ه / 1251 م ، وهو الكتاب الوحيد الذي أفرده مؤلّف للحديث عن الأهرام « 4 » . وقد وجدت كثيرا من الاتّفاق بين نصوص الإدريسي ونصوص المقريزي ، فالإدريسي معروف للمقريزي وترجم له في الكراسة المحفوظة بخطّه في مكتبة Liege ببلجيكا . ونشر هذا الكتاب الهام صديقي المستشرق الألماني الرّاحل ألرش هارمان Ulrich Haarmann ( 1942 - 1999 ) ، وصدر في سلسلة نصوص ودراسات رقم 38 عن المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت سنة 1991 . ويتفاوت حجم المعلومات وقيمتها ومصادرها في الجزء الذي عقده المقريزي لذكر مدائن مصر ، فإضافة إلى المدينتين القديمتين أمسوس ومنف - اللتين تناول المقريزي من خلالهما ذكر
--> ( 1 ) فيما يلي 309 - 310 . ( 2 ) الإدريسي : أنوار علوي الأجرام 16 - 17 . ( 3 ) ابن إياس : بدائع الزهور 1 / 1 : 13 - 17 . ( 4 ) فيما يلي 300 .